يوسف زيدان
77
رسالة الأعضاء
ولما كان الروح والقلب ، حارّي المزاج . وكان موضع القلب يجب أن يكون في الوسط ؛ ليكون محفوظا بأعضاء تحفظه من كل جانب ، فيبعد من الهواء الخارجي . وذلك مؤدّ لا محالة إلى اختناقه وإشغال « 1 » أرواحه ، فوجب - ضرورة - أن يرد « 2 » إليهما جسم يحفظ عليهما مزاجهما . ولا شك أن ذلك الجسم إن كان خفيفا لطيفا شفافا مناسبا لطبيعة الروح - حتى لا تتكدر بمخالطته وممازجته - كان أولى ، والجسم الذي هو في العالم كذلك ، هو الهواء . . وخصوصا ، وبرده ليس بعيدا عن مزاج الروح والقلب ، بحيث لا يؤذيهما بالمضادة . واحتيج ضرورة إلى أن يمكن الهواء من الوصول إليهما في أزمنة متقاربة ، فاحتيج ضرورة أن يكون له منفذ إليهما . . ولم يمكن أن يكون ذلك المنفذ متفرقا « 3 » في الأجسام المحيطة بالقلب ، وإلّا ضعف جرمها ، وضعفت عن دفع المصادمات الواردة إلى جهة القلب . فوجب أن يكون ذلك المنفذ واحدا ، وأن يكون بعيدا منه ، لما قلناه ، ولئلا يسرع « 4 » إليهما وصول الهواء الخارج عن الاعتدال . إما في البرد كما في الشتاء ، أو في الحرّ كما في قوة الصيف ؛ فيؤذيهما .
--> ( 1 ) غير واضحة في الأصل . ( 2 ) في الأصل : يورد . ( 3 ) غير واضحة في الأصل . ( 4 ) الكلمة في هامش الصفحة .